اسماعيل بن محمد القونوي
94
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لأنه جمع ) مفرده سماءة ولم يرض به في قوله تعالى : وَالسَّماءَ بِناءً [ البقرة : 22 ] حيث أخره وعبر بقوله وقيل إذ إطلاقها على الواحدة في قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا [ الملك : 5 ] الآية . يأبى عن كونه جمعا . قوله : ( أو في معنى الجمع وإلا فمبهم يفسره ما بعده كقولهم ربه رجلا ) أو في معنى الجمع أي اسم جنس يقع على الواحد والمتعدد كالدينار والدرهم كذا قاله فيما سلف وهذا مراد من قال لتأويلها بالأجرام فلو قدم ما أخره لكان أحسن ووقوع اسم الجنس على المتعدد باعتبار أنه موضوع للماهية من حيث هي كما هو مذهب البعض واختاره المص وإن قيل إنه موضوع لفرد ما فوقوعه على المتعدد لكونه محلى باللام قوله كالدينار إشارة إليه فلا إشكال وإلا أي وإن لم يفسر بالأجرام بل يفسر بجهات العلو فضميرهن مبهم لا مرجع له إلا الشأن أو القصة يفسره ما بعده فالشأن المرجع عبارة عنه ففيه من التفخيم والتشويق والتقرر في النفس ما لا يخفى وإنما أخره لأن كون المراد الأجرام هو الراجح المختار كما عرفته وإنما استشهد بقولهم ربه رجلا لأنه خلاف وضع الضمائر ولم يستشهد بقوله نعم رجلا لأنه موافق له في كونه ضميرا بارزا وأما الإشكال بأن الإبهام في ضمير ربه لأن رب لا تدخل إلا على قوله : لأنه جمع أي جمع سماءة فجمع الضمير لجمعها قال الزجاج ويجوز أن يكون سماء جمعا واحدها سماءة . قوله : أو لكونها بمعنى الجمع هذا إذا كانت مفردا مرادا منه للجنس . قوله : وإلا فمبهم أي وإن لم يفسر السماء بل للاجرام بل فسر بجهات العلو فضميرهن مبهم وإنما حمل الضمير على هذا التقدير على كونه مبهما لأنه لا معنى لتسوية الجهات الست وخلقها سبع سماوات لما ذكرنا أن السماوات خلقن فيها لا منها بخلاف الأول لصحة جعل الأجرام سبع سماوات وبما ذكرنا انحل ما اشتبه على التفتازاني من الباعث على جعل الضمير مبهما عند كون المراد بالسماء جهات العلو فإنه قال ولا أدري باعثا على تفسير السماء بالجهات العلوية بعد ما فسر الاستواء بالقصد إليها بمشيئته وإرادته وهذا لا يقتضي سابقة الوجود ولم يجل ضمير فَسَوَّاهُنَّ [ البقرة : 29 ] عائدا إليها باعتبار كونها عبارة عن الجهات بل جعله مبهما مفسرا بسبع سماوات مثل ربه رجلا وفي الكشاف والضمير في فَسَوَّاهُنَّ ضمير مبهم و سَبْعَ سَماواتٍ [ البقرة : 29 ] تفسيره كقولهم ربه رجلا وقيل الضمير راجع إلى السماء والسماء في معنى الجنس والوجه العربي هو الأول هذا وإنما كان الأول عربيا أي فصيحا لأن فيه الابهام والتفسير ولا خفاء في بلاغته ولأن هن ضمير الجمع والجنس ليس بجمع لأن في تقدير سماءة تكلفا مستغنى عنه وفرق الزمخشري بين أن يكون الضمير راجعا إلى الجنس وأن يكون مبهما بأن سبع سماوات حال موطئة على الأول وتمييز على الثاني على ما ذكره في سورة حم السجدة قال بعضهم في حمل الضمير هنا على معنى الابهام نظر لأن الباب ليس بقياسي وإنما حمل الضمير في ربه رجلا على أنه مبهم لأن رب لا تدخل إلا على النكرات وهذا لا يوجد في فَسَوَّاهُنَّ [ البقرة : 29 ] والجواب إن نفى كونه قياسيا ليس بصحيح لأن الزمخشري وغيره قالوا في قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً . . . . . . . . وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً [ النساء : 11 ] وفي غيرهما أن ضمير كن وكانت يجوز أن يكون مبهما .